العلامة الحلي
126
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو باع بغبنٍ فاحشٍ بإذن الموكّل ، فقياس الوجه الثاني عندهم : إنّ المالك لا يغرّمه إلّا قدر الثمن ، ثمّ لو قبض الوكيل الثمنَ بعد ما غرم ، دَفَعه إلى الموكّل ، واستردّ الثمن « 1 » . د - تُقبل شهادة الوكيل مع الشرائط على موكّله مطلقاً ، وتُقبل لموكّله في غير ما هو وكيلٌ فيه ، كما لو وكّله في بيع دارٍ فشهد له بعبدٍ . ولو شهد فيما هو وكيلٌ فيه ، فإن كان ذلك قبل العزل ، لم تُقبل ؛ لأنّه متّهم حيث يجرّ إلى نفسه نفعاً ، وهو ثبوت ولاية التصرّف لنفسه . وإن كان بعد العزل ، فإن كان قد خاصم الغريم فيه حالَ وكالته ، لم تُقبل أيضاً ؛ لأنّه متّهم أيضاً حيث يريد تمشية قوله وإظهار الصدق فيما ادّعاه أوّلًا . وإن لم يخاصم ، سُمعت شهادته عندنا - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أصحّ الوجهين « 2 » - لأنّه ما انتصب خصماً ، ولا يُثبت لنفسه حقّاً ، فكان كالأجنبيّ ، فأشبه ما لو شهد قبل التوكيل . وفي الثاني للشافعي : لا تُقبل أيضاً ، كما لو شهد قبل العزل 3 . والفرق ظاهر ، وهو أنّه قبل العزل يثبت لنفسه محلّ ولاية التصرّف . وقال الجويني : هذه هي الطريقة المشهورة عند الشافعيّة ، وقياس المراوزة أن ينعكس ، فيقال : إن لم يخاصم ، تُقبل شهادته . وإن كان قد خاصم ، فوجهان . ورأى أنّ هذا التفصيل فيما إذا جرى الأمر على التواصل ، فأمّا إذا طال الفصل ، فالوجه : القطع بقبول الشهادة ، مع احتمالٍ فيه « 4 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 231 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) بحر المذهب 8 : 215 ، البيان 13 : 283 - 284 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 244 ، روضة الطالبين 3 : 551 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 244 - 245 ، روضة الطالبين 3 : 551 .